السيد محمد تقي المدرسي
11
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
وَلا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ « 1 » وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً « 2 » ، وَلا تَقُولَنَّ : إِنِّي مُؤَمَّرٌ « 3 » آمُرُ فَأُطَاعُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ « 4 » فِي الْقَلْبِ ، وَمَنْهَكَةٌ « 5 » لِلدِّينِ ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَر « 6 » . وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً « 7 » أَوْ مَخِيلَةً « 8 » ، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ « 9 » إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ « 10 » ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ « 11 » ، وَيَفِيءُ « 12 » إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ « 13 » عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ ! إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ « 14 » اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَيُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ . 4 - الإنصاف لمناهضة الفساد الإداري للوالي وللمسؤول في دوائر الدولة أنّى كان مستواه ثلاثة أطر يتحرك عبرها :
--> ( 1 ) - البادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل . ( 2 ) - المندوحة : المتسع ، أي المخلص . ( 3 ) - مؤمر - كمعظم - أي : مسلط . ( 4 ) - الادغال : إدخال الفساد . ( 5 ) - منهكة : مضعفة ، وتقول : نهكه ، أي أضعفه . . . وتقول : نهكه السلطان ، أي : بالغ في عقوبته . ( 6 ) - الغِير - بكسر ففتح - : حادثات الدهر بتبدل الدول . ( 7 ) - الابّهة - بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة - : العظمة والكبرياء . ( 8 ) - المَخِيلة - بفتح فكسر - : الخيلاء والعجب . ( 9 ) - يُطامن الشيء : يخفض منه . ( 10 ) - الطِماح - ككتاب - : النشوز والجماح . ( 11 ) - الغَرْب - بفتح فسكون - : الحدة . ( 12 ) - يفيء : يرجع . ( 13 ) - عَزَب : غاب . ( 14 ) - المساماة : المباراة في السمو ، أي العلو .